محمد بن جرير الطبري
221
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
التوقيع ليخرج له كتابا إلى الديوان ، فتدبره هناك ثم تفعل فيه كذا وكذا . فرجع إلى ابن دأب فأخبره ، فقال : دعها ولا تعرض لها ، ولا تسال عنها . قال : فبينا موسى في مستشرف له ببغداد ، إذ نظر إلى ابن دأب قد اقبل ، وليس معه الا غلام واحد ! فقال لإبراهيم الحراني : أما ترى ابن دأب ، ما غير من حاله ، ولا تزين لنا ، وقد بررناه بالأمس ليرى اثرنا عليه ! فقال له إبراهيم : فان أمرني أمير المؤمنين عرضت له بشيء من هذا ، قال : لا ، هو اعلم بأمره ، ودخل ابن دأب ، فاخذ في حديثه إلى أن عرض له موسى بشيء من امره ، فقال : أرى ثوبك غسيلا ، وهذا شتاء يحتاج فيه إلى الجديد اللين ، فقال : يا أمير المؤمنين ، باعي قصير عما احتاج اليه ، قال : وكيف وقد صرفنا إليك من برنا ما ظننا ان فيه صلاح شانك ! قال : ما وصل إلى ولا قبضته ، فدعا صاحب بيت مال الخاصة ، فقال : عجل له الساعة ثلاثين ألف دينار ، فأحضرت وحملت بين يديه . وذكر علي بن محمد ، ان أباه حدثه عن علي بن يقطين ، قال : انى لعند موسى ليله مع جماعه من أصحابه ، إذ أتاه خادم فساره بشيء ، فنهض سريعا ، وقال : لا تبرحوا ، ومضى فأبطأ ، ثم جاء وهو يتنفس ، فالقى بنفسه على فراشه يتنفس ساعة حتى استراح ، ومعه خادم يحمل طبقا مغطى بمنديل ، فقام بين يديه ، فاقبل يرعد ، فعجبنا من ذلك ثم جلس وقال للخادم : ضع ما معك ، فوضع الطبق ، وقال : ارفع المنديل ، فرفعه فإذا في الطبق رأسا جاريتين ، لم أر والله أحسن من وجوههما قط ولا من شعورهما ، وإذا على رءوسهما الجوهر منظوم على الشعر ، وإذا رائحة طيبه تفوح ، فاعظمنا ذلك ، فقال : ا تدرون ما شأنهما ؟ قلنا : لا ، قال : بلغنا انهما تتحابان قد اجتمعتا على الفاحشة ، فوكلت هذا الخادم بهما ينهى إلى اخبارهما ، فجاءني فأخبرني انهما قد اجتمعتا ، فجئت فوجدتهما في لحاف واحد على الفاحشة